فخر الدين الرازي
17
لباب الاشارات والتنبيهات
معني المتشابه ، متعارض في الظاهر مع معنى المحكم ، ولابد من التوفيق بين النصوص ليسلم القرآن من موهم التعارض . وقد ظن بعض الناس أن المعتزلة يقدمون العقل على النص ، وهذا ليس مذهبهم ، فإنهم يقدمون النص ثم إذا وجدوا المحكم والمتشابه ، أعملوا العقل ، للتوفيق . وذلك ليسلم القرآن من موهم التعارض . فالنص أولا والعقل ثانيا في قولهم بالمحكم والمتشابه . 3 - استخدام الفلسفة في فقه الشريعة أراد الإمام فخر الدين أن يدخل مصطلحات الفلاسفة في فقه الشريعة ، ليتوصل بها إلى نصرة رأى ، أو عدم رأى . ولم بتيسر له ذلك ومثال ذلك : يقول في مناظرته مع « الرضى النيسابوري » حول حق الوكيل بالبيع : « الوكيل بالبيع المطلق لا يملك البيع بالغبن الفاحش . والدليل عليه : أن التوكيل بالبيع لا يتناول هدا البيع ، لا بلفظه ولا بمعناه ، فوجب أن لا يصح هذا البيع . إنما قلنا : إن التوكيل لا يتناول هذا البيع لأنه وكله بالبيع والتوكيل بالبيع لا يكون توكيلا بهذا البيع . أما أنه وكله بالبيع فظاهر ، وأما أن التوكيل بالبيع لا يكون توكيلا بهذا البيع ، فلأن مسمى البيع مفيوم مشترك بين البيع بثمن المثل ، وبين البيع بالغبن الفاحش ، وما به المشاركة مغاير لما به المباينة وغير مستلزم له . . . إلخ » يقول الدكتور فتح اللّه خليف في التعليق على هذا النص : « هكذا يعالج الرازي مسائل الفقه وكأنها مسائل عقلية مجردة ، ويتناولها كما يتناول موضوعات الكلام والفلسفة . يلجأ إلى القسمة المنطقية حين يقسم دلالة اللفظ ويحصرها في دلالتيه اللفظية والمعنوية ويلجأ إلى التفرقة بين الجنس ( م 2 - لباب الإشارات )